ارنست فلوير

178

رحلة الكابتن فلوير

بعد ذلك استدعيت زائري . دخل المكان وهو يردد بفخر سلام البلوش الطويل . وقد عرفت شخصية الزائر من بندقيته الطويلة المكسوة بالفضة ، وحافظة سيفه ذلك يدل على أنه شخصية اجتماعية رفيعة المستوى . وبالرغم من أنه لم يشأ أن يظهر اهتمامه ، إلا أن الدهشة بدت عليه عندما رأى خيمتي والسجاد المريح ، وأكثر من ذلك حلقة البراميل المثبت فيها أعمدة الخيمة ، وقد كان منبهرا بعظمتنا ، وبكل بساطة كنا لا نجد صعوبة في الرد على أسئلته ، وعندما سألنا لماذا أتينا إلى هنا كان « إبراهيم » جاهزا للرد عليه . لم يكن تقديم القهوة مقبولا منه بالرغم من أن تقديم القهوة هو دليل على الاحترام ولكنها غير مرغوبة لمرارتها . ولا حتى الغليون المحضّر بتبغ شيراز الجيد لم يكن حارا ليناسب ذوق البلوش الذين يدخنون مثل العرب نوع من التبغ اللّاذع والحاد الرائحة ولا يفضلون النوع الخفيف الطعم . كانت مهمته تقديم دعوة من « ريس علي » والذي كان مخيمه بعيدا عنا حوالي ميل واحد ، وقد جاء ليرشدني إلى ذلك المخيّم . برغم هذه المفاجأة إلا أنني أكدت له وأنا أحمل الكرة بيدي قائلا : وسوف أفكّر باقتراحه ، ولمّحت له كذلك أنه لم يكن لي من قبل شرف مقابلة الريس بنفسه . ورأيت أنه من الأصلح لي أن يقوم نائبي بالزيارة الأولى ، وهنا أخذه « إبراهيم » خارجا لمناقشة العمل الحقيقي للاجتماع . ملاحظاتي لشخصية مشهورة كهذه كان لها كثيرا من الاعتبار والاهتمام . وقد لا حظت ذلك في مناسبات عديدة ما مدى الفرق بين التأثير على هؤلاء الجهلة من البلوش الذي لا يتسلل إلى نفوسهم وبين أولئك الفارسيين الأكثر مدنية وحضارة . جاء إبراهيم بعد ذلك ملحا علينا بالذهاب فورا إليهم لأن الأمير